محمد بن محمد ابو شهبة

451

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

لربك ما شئت ، ثم سل لنفسك بعد ذلك ما شئت ، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب إذا فعلنا ذلك ، فقال : « أسئلكم لربي أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأسئلكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا ، وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم » قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : « الجنة » قالوا : فلك ذلك . أول من بايع ثم أقبل الأنصار على مبايعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإخلاص وعزيمة ، وقد اختلف الرواة في أول من بايع ، فابن إسحاق يقول فيما يرويه عن كعب بن مالك إنه البراء بن معرور ، وبنو النجار يزعمون أنه أبو أمامة أسعد بن زرارة ، وهو الذي رواه ابن سعد في طبقاته عن العباس قال : أول من ضرب على يده صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة أسعد بن زرارة ، ثم البراء بن معرور ، ثم أسيد بن الحضير « 1 » . وبنو عبد الأشهل يقولون : بل أبو الهيثم بن التيهان ، وقال ابن الأثير في « أسد الغابة » : وبنو سلمة يزعمون أن أول من بايعه ليلتئذ كعب بن مالك . ولعل السبب في هذا الاختلاف أن كلا من هؤلاء تكلم ثم قام فبايع ، فأخبر من راه يبايع ، ولم يكن علم بغيره أنه أول من بايع ، ومثل هذه المواقف مما يحصل فيها الاشتباه ، والأمر هيّن وبحسبهم فضلا وفاؤهم بما عاهدوا اللّه ونبيه عليه . النقباء الاثنا عشر وبعد أن بايع القوم على هذه الشروط قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخرجوا منكم اثني عشر نقيبا يكونون كفلاء على قومهم بما فيهم » « 2 » فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا « 3 » : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، وها هي أسماؤهم : ( 1 ) أبو أمامة

--> ( 1 ) شرح المواهب ، ج 1 ص 381 - 382 . ( 2 ) أخذ هذا النبي من قوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ، وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ، وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ . . . الآية 12 من سورة المائدة . ( 3 ) النقيب : الرئيس المسؤول عن القوم .